خمسة أيام في سيوة بلا هاتف
ما الذي يتغير فعلاً حين يصبح أقرب شريط تغطية على بعد تسعين كيلومتراً، ولماذا هذا أفضل ما في المكان.
سيوة
واحة من النخيل والملح تبعد ثلاث ساعات غرب الطريق، حيث تصل الكهرباء بعد الغروب ولا أحد مستعجل.
تقع سيوة في منخفض عند حافة الصحراء الغربية، على بُعد نحو 800 كيلومتر من القاهرة، لكنها بعيدة عن الإيقاع والحرارة. تنمو نخيل التمر على عيون مائية لم تتوقف منذ العصر الروماني، وبحيرات الملح حول البلدة ضحلة يمكن عبورها سيراً.
الطريق ستة ساعات أسفلت ثم رمل. معظم الزوار يصلون ضمن جولات منظّمة بسيارات دفع رباعي من الباحرية أو الإسكندرية، أما الطريق المستقل فممكن، لكنه يتضمن عبورين لنهرين لا يجرّبهما من يستأجر سيارة دون فحص الإطارات أولاً.
مركز سيوة شبكة من البيوت البيضاء المنخفضة خلف أبواب نخيل عالية. ستسمع طقطقة الزيتون بدل الدراجات النارية. تُباع التمور بالصندوق خارج السوق من شهر يوليو تقريباً، والعسل يستحق الشراء حتى لو لم يتبقّ في حقيبتك مكان.
الجبل الذي يعلو البلدة بـ 150 متراً يحمل بقايا حصن من القرن السادس على قمته. اصعده قبيل الغروب؛ حينها يتحول الوابل في الأسفل إلى مرآة.
سيوة ليست رحلة يوم، وليست منتجعاً شاطئياً. إنها مدينة بطيئة وحارة وهادئة، وتكافئ من يبقى ثلاث ليالٍ على الأقل. إن جئت عطلة أسبوع، ستقضي معظمها في الطريق.
ما الذي يتغير فعلاً حين يصبح أقرب شريط تغطية على بعد تسعين كيلومتراً، ولماذا هذا أفضل ما في المكان.